محمد متولي الشعراوي

6470

تفسير الشعراوى

وكلمة حَتَّى تدل على الغاية وكلمة أَمْرُنا تدل على الطوفان ، ثم الأمر من الحق سبحانه بأن يحمل فيها من كل زوجين اثنين ، ومن آمن معه وكانوا قلّة قليلة . إذن : ففي قصة نوح عليه السّلام أكثر من مرحلة ، أمر من اللّه تعالى بقوله : وَاصْنَعِ الْفُلْكَ . . ( 37 ) [ هود ] وعمل من نوح عليه السّلام بأن يصنع ، وقد استغرق هذا الفعل وقتا طويلا من نوح عليه السّلام إلى أن جاء أمر الطوفان الذي يدل عليه قول الحق سبحانه : وَفارَ التَّنُّورُ . . ( 40 ) [ هود ] ومعنى كلمة فارَ أي : أن الماء قد وصل إلى درجة الغليان . فالماء يحتوى على هواء بدليل أن السمك يتنفس من الماء ، وحين نغلى الماء نرى فقاقيع الهواء وهي تخرج من الماء ، ثم يثقل الماء إلى أن تشتد سخونة الغليان ، فيفور الماء منثورا خارج إناء الغليان . و « التنور » هو المكان الذي تتم فيه عملية الخبز ، وخروج الماء من التنور هو علامة مميزة يعلمها نوح عليه السّلام ليحمل من يريد نجاتهم ، من المؤمنين ، ومن متاع الدنيا كله . وكانت العلامة هي خروج الماء من غير مظانّه وهو التنور . واختلف العلماء « 1 » في تفسير كلمة « التنور » فمنهم من قال : إن التنور هو

--> ( 1 ) ذكر القرطبي في تفسيره هذه الاختلافات على سبعة أقوال ، فلتراجع هناك ( 1 / 3351 ، 3352 ) ، ثم قال : « قال النحاس : هذه الأقوال ليست بمتناقضة ؛ وهي تجتمع في أن ذلك كان علامة » أه بتصرف . أما ابن كثير فقد رجّح قول ابن عباس أن التنور هو وجه الأرض ، أي : صارت الأرض عيونا تفور حتى فار الماء من التنانير التي هي مكان النار ، صارت تفور ماء . قال ابن كثير : « هذا قول جمهور السلف وعلماء الخلف » وذكر باقي الأقوال ولكنه وصفها بالغرابة . [ تفسير ابن كثير 2 / 445 ] .